عمر فروخ
383
تاريخ الأدب العربي
وكم في الروض من بدع وصنع * وآيات تدلّ على القديم « 1 » وأسرار يحار العقل فيها * فليس تكون إلّا من حكيم « 2 » ! ومن غصون تجتمع وتفترق وتترنّح وتعتنق ، والنسائم تحلّ عقد أزرار الزهر « 3 » ، والأهوية تفتح أقفال أبواب الحصر « 4 » ، والشمس تسفر وتنتقب ، وحاجب الغزالة « 5 » يبدو ويحتجب . والعهاد يتعاهد بالقطار أكنافها « 6 » ، والسحب تطرّز بالبروق عذبها وأطرافها « 7 » . وهي آية من آيات الربيع أظهرها للعيان ، ومعجزة من معجزات القدير أقامها على الزمان « 8 » . . . فوقف « 9 » في الهواء حين رآها وقال : هذه غاية النفس ومناها ! . . . . أين المذهب « 10 » وقد حصل المطلب ؟ وأين الرواح وقد أسفر الصباح ؟ ومن بلغ غاية مراده لم يلتفت إلى حسّاده ، ومن نال الأماني لم يبال بالمباني ! . . . فبينما هو صافّ الأجنحة « 11 » عليها ينظر من الأفق بعين التعجّب إليها ، إذ سمع صوتا من بلبل سحريّ على وكر شجري يناغي « 12 » النسائم بنغمة مزماره ورنّة أوتاره . . . ينثر درّا من عقود ألحانه ، ولؤلؤا من أصداف افتنانه بين أفنانه ، ويرجّع « 13 » قراءة مكتوب غرامه ويتلو آيات حزنه في مصحف آلامه . . .
--> ( 1 ) آيات : علامات ، براهين . القديم : اللّه الذي كان موجودا قبل كل شيء . ( 2 ) الحكيم : اللّه ( الذي أوجد كل شيء على نظام معين ليؤدي عملا مخصوصا ) . ( 3 ) تحل عقد أزرار الزهر : تجعل براعم الزهر تتفتح ( ؟ ) . ( 4 ) الأهوية ( جمع هواء ) تفتح أقفال أبواب الحصر ( السجن ، الحصن ! ) - المعنى غامض . ( 5 ) الغزالة : الشمس . ( 6 ) العهاد : المطر في أول موسم الشتاء . تعاهد ( هنا ) اعتني بالامر ( توالي سقوط المطر ) . القطار : المطر . أكنافها : أطرافها ( جميع جهاتها ) . ( 7 ) العذبة : طرف العمامة ، رؤوس الأغصان ، الخ . ( 8 ) القدير : اللّه . ( 9 ) فوقف النسر . ( 10 ) المذهب : الذهاب . ( 11 ) صاف الأجنحة : جاعلا جناحيه هادئين وهو يحوم في طيرانه ( ؟ ) . ( 12 ) يناغي : يلاطف ، يقارب ، يقابل . ( 13 ) الافتنان : التفنن ، الإتيان بالأشياء متنوعة . الأفنان ( جمع : فنن بفتح ففتح ) : الأغصان . رجع ( بتشديد الجيم ) : ردد الصوت في حنجرته ، أجاد الغناء .